نخبة من العلماء و الباحثين
43
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
والكتابين بالإنزال لنزولهما دفعة واحدة . وأمّا قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ « 1 » فالمراد هنا مطلقاً من غير اعتبار للتنجيم ، وكذا قوله تعالى : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 2 » ، فإن المراد إنزاله إلى سماء الدنيا ثم تنزيله منجماً ) « 3 » . ولا يرى السيد ( قدس سره ) هذا الرأي إذ لا فرق عنده بين الصيغتين ، في قوله : ( لا يوجد في أصل اللغة بينهما فرق ، أعني نزّل وأنزل ، وإنّما المادة تدلّ على الانحطاط من فوق إلى تحت ، وكلاهما متعدّ ، وإن لم يكن نزل متعدياً ، ولكن أنزل ونزّل غيره . . . وإما أن النازل كله ( ليكون دفعياً ) أو بعضه ( ليكون تدريجياً ) ، فلم يلحظ في أصل اللغة ، وما دعمه الراغب من الكلام إنما هو بالرأي لابحسب الأصل ، وكذلك المشهور ) « 4 » . 3 - المسكين والفقير : قال أبو هلال العسكري : الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل ، قال تعالى : لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ « 5 » ، فوصفهم بالفقر وأخبر مع ذلك عنهم بالتعفف حتى يحسبهم
--> ( 1 ) سورة الكهف : 1 . ( 2 ) سورة القدر : 1 . ( 3 ) معجم الفروق اللغوية 79 . ( 4 ) منة المنان 1 / 396 - 397 . ( 5 ) سورة البقرة : 273 .